محمد جواد مغنية
23
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
مبحث الإمامة من علم الكلام ، حيث تعددت أقوال العلماء حول شخصية الامام ، وصفاته ، وحول جواز إقامة امامين في زمان واحد ، أو يجب الاختصار على إمام واحد ، وهل يجب أن يكون من قريش ، وان يكون معصوما ؟ وبالتالي ما هو الطريق لمعرفته ؟ هل النص من الرسول أو الانتخاب ؟ 2 - اختلفوا حول مقتل عثمان بن عفان ، والاحداث التي أدت إلى مصرعه ، كنفيه الصحابي الجليل أبا ذر إلى الربذة ، وعطفه على من طرده النبي من المدينة ، وإرجاعه إليها ، وتعيينه ولاة غير مرغوب فيهم ، ومحاباته لأقاربه وأرحامه بأموال المسلمين . وقد صور أبو ذر أحداث عثمان بقوله : « واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ، ولا سنّة نبيه ، واللّه اني لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيا ، وصادقا مكذبا ، وأثرة بغير تقى ، ومالا مستأثرا به » . وظهر اثر مقتل عثمان في كتب العقائد وكتب الفقه ، حيث اختلف العلماء في وجوب الصبر على الجور ، فقال الإمامية والخوارج والمعتزلة بوجوب منازعة الظالم الجائر ومعارضته . « أما أهل السنة فقالوا : الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عادلا محسنا ، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه ، لما فيه من الخوف بالأمن » « 1 » . 3 - كان من آثار التحكيم الذي حصل في صفين ان اختلف المسلمون في مرتكب الكبيرة : هل هو كافر أو مؤمن فاسق ، أو لا مؤمن ولا كافر ، كما يأتي مفصلا . هذه أهم المسائل السياسية ذات الصلة بالعقيدة التي وقع فيها الاختلاف . أما المسائل العقائدية فكثيرة ، منها رؤية اللّه ، وصفاته ، وخلق القرآن ،
--> ( 1 ) كتاب « المذاهب الاسلامية » للشيخ أبي زهرة بعنوان - الحاكم إذا خرج عن الشروط .